الشريف المرتضى

518

الذخيرة في علم الكلام

فإذا قالوا : الفرق بين الأمرين أن العقل يقتضي سقوط العقاب بالتوبة وزيادة الثواب ، وليس في العقل أن العفو قد يقع لا محالة . قلنا : هذه مغالطة ، وذلك أن العقل كما يقتضي سقوط العقاب عند التوبة وزيادة الثواب فكذلك يقتضي سقوطه عند وقوع العفو ، وكما يجوّز العقل أن يعفو مالك العقاب وأن لا يعفو ، فكذلك يجوّز أن يقع توبة أو يزيد ثواب كما يجوّز أن لا يكون ذلك ، فيجب أن يقابلوا بين الوقوع والوقوع في الأمرين وبين الحال قبل الوقوع ، فإنكم تجدون شرطنا مساويا لشرطيكم . فإن كان على ما تزعمون ظاهر عموم الوعيد يقتضي أنه تعالى لا يختار العفو ، فظاهر ذلك أيضا يقتضي أن أحدا لا يختار التوبة ، ولا ما يزيد « 1 » ثوابه على عقاب فاعله « 2 » ، لأنكم انما تنفون بالظاهر اختياره العفو ليسلم وقوع العقاب بمستحقه ، وهذا بعينه قائم في التوبة وزيادة الثواب ، فألا كانت الظواهر مؤمّنة من عقابه . فان قالوا : لا فائدة في قوله تعالى : من لم يتب ولم يزد ثوابه عقابه ولم أعف عنه فاني أعاقبه . فان ذلك معلوم والضرورة تدعو إليه ، فان كل من لم يسقط عقابه بشيء من مسقطات العقاب لا بدّ من أن يكون معاقبا . قلنا : قد يمكن في مستحق العقاب منزلة ثالثة بين أن يستوفي عقابه وبين أن يسقط عقابه ، لأنه غير ممتنع أن يبقى العقاب في جنبه مستحقا فلا يسقط ولا يستوفى ، وإذا كان العقل مجوّزا ذلك جاز أن نستفيد بآيات الوعيد وقوع العقاب بمن لم يسقط عنه . على أنا إذا سلمنا لكم تبرعا عدم الفائدة من ذلك فالفائدة انما تعدم مع استيفاء الشرائط الثلاث ، وأيّ واحدة ألفيناها أدخل الكلام في الفائدة ، فلم

--> ( 1 ) في ه « وما لا يزيد » . ( 2 ) في النسختين « على عقابه فاعله » .